تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وهو نمرود الطاغية في أحد وجهي الآية وهما معا معنيان . ومن الروحي : في وجه لإبراهيم ( عليه السلام ) :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ( 2 : 258 )
وبكل الوجوه :
« أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » ( 4 : 53 )
فالرسالة الإلهية ملك ، بل هي أفضلها ومن ضمنها الزمني :
« إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 7 : 158 )
« قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » ( 38 : 35 )
. ذلك ، وهو بين حق كما شرعه اللّه وقرره لأنبيائه وأولياءه ، وباطل اغتصبه الذين احتلوا المناصب الروحية عن أصحابها الصالحين ، فهذه خرافة مجازفة ان واقع المرجعية الدينية ليس الا بخيرة صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه ، فكل مرجع ديني - إذا - هو نائبه المنصوب المرضي عنده . فان واقع الخلافة الروحية عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان واقعا في الخلاعة اغتصابا لتلك الخلافة فضلا عن المرجعية الروحية زمن الغيبة ومن ملك الملك فإنه من الملك ، فكل ما يملك يشمله الملك ، من دولة ودولة وقيادة روحية ، حقا أم باطلا . فقد يجتمع الإيتاءان تشريعا وتكوينا كما في الملك الحق في مثلثه أم مثناه أم موحّده كما في الصالحين . وأخرى إيتاء تشريعي ولم يحصل تكوين ، كالقيادة الزمنية للروحيين الصالحيين حيث تحول بينها وبينهم طغاة بغاة ، ثم لا ينصرهم في معركتهم الصاخبة المؤمنون معهم قصورا أو تقصيرا . وثالثة تحمل الإيتاء التكويني دون التشريعي كمن يؤتى من هذه الثلاثة أم كلها دون حق شرعي ، فليس الحصول عليها تغلبا على إرادة اللّه وتألبا عليها ،