تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وانما هو تخلف عن شرعة اللّه :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 )
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 )
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها » ( 22 : 48 )
، وأصل الاملاء هذا من الشيطان ثم اللّه لا يحول بينه وبينهم فينسب اليه كما ينسب إلى الشيطان وبينهما بون الرحمن والشيطان :
« الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ » ( 47 : 25 )
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
ومن الجامع بين الأولين أم والثالث :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » ( 2 : 102 )
« وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ »
( 2 : 251 ) -
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
( 12 : 101 )
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
( 4 : 54 ) . وذلك المثلث كما هو بين حق وباطل ، وبين جعل تشريعي وتكويني ، كذلك هو بين شخصي - كما في أشخاص الملوك - أو جماعي - كما في بيوتات صالحة أم طالحة أم عوان بينهما . ثم
« تُؤْتِي الْمُلْكَ »
دون « تعطي » تعميم لعطية الملك وهو الهبة الربانية في حقلي التشريع والتكوين ، ولإيتائه لمن يؤتاه تكوينا في طالح الملك زمنيا وروحيا ، بمعنى ألا يحول دون وصول الطالحين إليهما أم إلى أحدهما ، حين يحاولون بمختلف المحاولات والحيل الوصول إليه ، والصالحون بمعزل عن المحاولات الصالحة لفصله عنهم وصولا للقواد الصالحين إليه ، حيث الدار العاجلة هي دار الاختيار دون إجبار ، اللهم الا فيما لا تكليف فيه امّا أشبهه . إذا فمشية الإيتاء تعم التكوينية المحلقة على صالح الملك وطالحه ، والتشريعية الخاصة بصالحه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 78 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني