تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
القبيلين كما
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »
و
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
فلا اختصاص في شيء من ذلك بقبيل الرجال ، و « الذين » تغليب لجانب الرجال ، و « مطهرة » اعتبارا بلفظ الجمع المكسر وإبرازا أكثر لقبيل الرجال ، فإن رغبة الرجال فيهن أكثر من رغبتهن فيهم . إذا فالنقلة الطفرة من
« أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
إلى
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
نقلة قاصدة إلى بلورة الحياة الأخرى وركيزتها الأحرى ، فجنة الرضوان هي رضوان الجنات
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ »
.
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
من هم همهم الشهوات هنا وهناك مهما كانت محللة مرغبة وكثير ما هم . ومن هم همهم
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
وقليل ما هم ، وهكذا يؤدبنا ربنا ويخطو بنا من شهوات الدنيا إلى شهوات الآخرة ، ومنها إلى أشهى الرغبات الروحية
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
! وهو أكبر كما
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 9 : 7 )
. هنا وهناك
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
يقابل كل الجنات وما فيها من كافة الشهيات ، تدليلا على أن قليلا من رضوان اللّه خير من كثير من سائر الجنات ، مهما كان
« لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
فان جنة الرضوان هي الأصل والأخرى من فروعها ، كما الروح هو الأصل في الكيان الانساني والجسم فرعه . وقد يعني
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
على ضوء رضوان اللّه عن العبد ، رضوان العبد عن اللّه ، ولأنه ذريعة لرضوان اللّه ، كما
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
.