تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وإنما عدّي « رضوان » ب « من » حيث الأصل هو رضوان من اللّه عن عبده وليس العكس إلا تقدمته . ذلك ، وإلى مواصفات للذين اتقوا عند ربهم في قال وفعال :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 )
. هؤلاء الأكارم هم في خماسية من واقعية الصفات الإيمانية بعد قولة الايمان وطلبة الغفران والاتقاء عن النيران ، دروب ثمان إلى جنة الرضوان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. والنصب في هذه الخمس على الإختصاص : أخص من القائلين
« رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا . . »
:
« الصَّابِرِينَ . . . »
. وهذه الصفات تحلق على كافة الصفات الايمانية على الإطلاق ، كما وتحلق كلّ منها على سائر الخمس ، فالصابر في اللّه حقا هو الصادق حقا كما الصادق صابر ، والقانت حقا للّه هو الصابر الصادق المنفق في الأسحار كما المنفق والمستغفر صابر صادق قانت . ذلك - وفي كل صفة من هذه الخمس تتحقق سمة ذات قيمة في حياة الإيمان ، ففي الصبر ترفّع على الآلام دون انكسار وتراجع ، ثباتا على أعباء الدعوة واستعلاء على الشكوى . وفي الصدق اعتزاز بالحق المطلق ومطلق الحق في ظلاله ، ترفعا عن ضعف الكذب وكذب الضعف فما الكذب إلا ضعفا عن ناصع الحق اتقاء عن ضرر أو اجتلابا لنفع . وفي القنوت للّه أداء - قدر المستطاع - لحق الربوبية وواجب العبودية وتحقيق لكرامة النفس بالقنوت الخنوع للّه الذي لا قنوت لسواه .