تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وفي الإنفاق تحرّر من أسر المال بأسره ، وانفلات من ربقة الشح ، وإعلاء لحقيقة الأخوة الايمانية على شهوة اللذة الشخصية وتكافل بين الناس يليق بعالم الناس خروجا عن عالم النسناس . ومن ثم الاستغفار بالأسحار يلقي ظلالا عميقة الندى ، قريبة الهدى ، كما وصيغة الأسحار راسمة ظلال فترتها قبيل الفجر حيث يصفو فيها الجو وتترقرق فيها خواطر النفس ، تلاقيا حفيفا بين روح الإنسان والكائنات ككلّ اتجاها إلى خالق الكون .
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
. هذه من غرر الآيات الجامعة لبراهين التوحيد ، الجامعة لكل مداليل آيات التوحيد آفاقيا وانفسيا ، يجدر بنا ان نسبر اغوار البحث فيها كما سبرت . هنا سؤال يطرح نفسه بطبيعة الحال ان كيف يشهد اللّه لنفسه وطبيعة الشهادة أن تكون لاثبات الدعوى من غير مدعيها عند فقدان اي برهان عليها ؟ وإلّا فلكل مدع ان يشهد لنفسه دون حاجة إلى سواه ؟ ! . هنا - بعد التأكد من معنى الشهادة أنها أداؤها عن حضور كامل وهو بالنسبة للّه الحضور المحلّق على كل محضر لتلقي الشهادة وإلقاءها قبل خلق المشهود وبعده وبعد فناءه - هنا نقول أولا : ان شهادة اللّه بوحدانيته قد تخص الذين يعتقدون في وجوده ثم هم به مشركون ، وهم معترفون أنه الإله الأصيل وقد اتخذ لنفسه شركاء ، فأفضل من يشهد لوحدانيته هو نفسه المقدسة ، إذ هو الذي يعلم شركاءه لو كانوا ، وهو الذي يتخذهم لو كان متخذا لهم ، فلمّا ينفي العلم بان له شريكا ، وينفي اتخاذه لنفسه شريكا ، فتلك إذا شهادة قاطعة على توحيده :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ