تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
تفسير اتباعا له ، ولا اتباع ما تشابه بعد تفسيره الصحيح اتباعا محظورا ، وانما المحظور هو اتباعه بتفسير وتأويل عليل دخيل . 5 لا يعني التأويل تفسير النص أو الظاهر إلى خلافه رغم اشتهاره فإنه تأويل عليل للتأويل ، انما هو الإرجاع ، تأويلا للمتشابه إلى المحكم ليزول التشابه ، ثم تأويلا للمحكم إلى مبدءه ونتيجته هنا أم بعد الموت ، ومن التأويل ما يختص باللّه ككل غيب مختص به ، ومنه ما يختص بالمعصومين كتأويل الأحكام فإنهم يعرفون مناطات الأحكام بما علمهم اللّه بالرسول :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً »
فهو ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يحكم بين الناس في كافة الحقول بما أراه اللّه ، إراءة خاصة له بعد عامة القرآن ، ومنها إراءة تأويلات الأحكام حتى يأهل للافتاء في كل صغيرة وكبيرة بتلك الإراء . ومن التأويل ما يعم أهل القرآن على درجاتهم ، تأويلا للمتشابه بنفسه أم بالرجوع إلى محكمه ، أم تأويلا لبعض الأحكام إلى مآخذها المنصوصة بالخصوص كتابا أو سنة ، أم متلقاة منهما بصورة قاطعة ، كمأخذ الإسكار للخمر حيث يعم التحريم إلى كل مسكر وان لم يكن خمرا بالفعل ، كمن يشرب العصير الكثير ثم ينام وجاه الشمس ثم يسكر . 6 الراسخون في العلم يعم كافة المؤمنين غير الزائغة قلوبهم مهما كانوا جهالا لا يعلمون من القرآن حرفا ، مهما كان أفضل الراسخين في العلم هم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة المعصومون من عترته ( عليهم السّلام ) ، وبينهما متوسطون . والواو في
« وَالرَّاسِخُونَ »
في العلم تعني كلا العطف والاستئناف ، عطفا للتدليل على أن منهم من يعلم جانبا من التأويل ، واستئنافا للتدليل على