الدقيقة للعقيدة وأحكام الشرعة ككل هي من ضمن المحكمات التي لا تشابه فيها .
اجل
« مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
امّا للمتشابهات - لا لأنفسها أيضا مهما كان من الكتاب - فالإضافة إذا ليست لامية بل هي بتقدير « من » أمّ من الكتاب كما أن المتشابهات ولد من الكتاب والكتاب يجمعهما ، حيث يستثار بها دفائن مدلولاتها ، وأما لمبتغي المعرفة عن أصل الشرعة والشرعة الأصيلة في حقلي الأصول والفروع .
ذلك - فأما الذين في قلوبهم زيغ عن الحق الناصع الناصح ، وضلال عن سوي الصراط فطريا وعقليا وواقعيا ، هم أولاء الأنكاد يتركون الأصول الواضحة التي تقوم عليها العقيدة والشرعة والمنهاج العملي والعقيدي والعلمي للحياة ، ويجرّون وراء المتشابه الذي لا يفهم بظاهره البدائي ، يتبعونه على تشابهه ، تأويلا عليلا كليلا دونما اي دليل ، حيث يختلقون فيه مجالا للفتنة بالتأويلات المزلزلة للعقيدة والاختلافات التي تنشأ عن بلبلة الأفكار ، نتيجة الاقتحام فيما لا مجال لتأويله اللهم إلا لأهله أم عن سبيله الواضح
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
.
ولأن التأويل من الأول : الرجوع ، فهو الباطن مأخذا ومرجعا للمحكمات كما للمتشابهات ، فمن التأويل ما يعلمه من لطف فهمه وهم الأولياء ، ومنه ما يعلمه المعصومون فمنه تأويل الأحكام فإنهم سنادا إلى مآخذها ونتائجها يستنبطون فروعا أخرى لا تدل عليها ألفاظها .
ومنه ما لا يعلمه إلا اللّه كالحقائق الأصيلة - مآخذ ونتائج - للقرآن ، فان مصدره غيب عمن سوى اللّه فلا يعلمه إلا اللّه ، فذلك مثلث من التأويل ولكلّ أهله .