تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومن ثم تستمر التذكرة بحرب أحد وما خلّفت من بلورة الإيمان لقلة قليلة ، ومن زلزلة الاطمئنان وتأرجف الايمان لكثرة كثيرة ، كدرس للأمة الإسلامية مع الأبد ، نبراسا ينير الدرب على المجاهدين في خطوط النار للأخذ بالثأر والقضاء على العار ، ومتراسا يتترسون به في تقدمات الحرب وتقدّماتها . وهنا انتقالة لطيفة عطيفة من معركة الجدال والتنوير والتوجيه والتحذير ، إلى معركة النضال في الميدان ، إلى معركة أحد ومن قبلها بدر . وهنا تنضم عراك في الضمير بطي العراك الدموية الفادحة ، ومعركة الضمير هي أوسع المعارك في مختلف النضال والجدال . لقد كان النصر أولا في بدر ثم الهزيمة ثانيا في أحد ، وكما الانتصار كان عظيما حيث غلبت فيه فئة قليلة على فئة كثيرة بإذن اللّه ، كذلك كانت الهزيمة أيضا عظيمة ، ولكنّما الهزيمة خلفت - رغم أوجاعها وأجواءها المحرجة - انتصارا معرفيا ويقظة بعد غفوة للكتلة المؤمنة ، ولكي لا يغتروا بانتصارهم الاوّل ، فيتركوا شروطاته المقررة في شرعة اللّه . فلقد محصّت في هذه الهزيمة نفوس وميّزت صفوف وصنوف ، وانطلق المسلمون متحررين عن كثير من أغباش التصورات الخاطئة التي هي عشيرة الفتح الخارق للعادة بطبيعة الحال . فميعان قيم وتأرجح مشاعر من نزوة الفتح المبين من ناحية ، وتسرب منافقين وقليلي الايمان من أخرى ، ما كانت تجبر إلا بهزيمة مّا هي في نفس الوقت من خلفيات تخلف عسكري عن امر القائد الرسالي . ولم تكن حصيلة الهزيمة بأقل عائدة من حصيلة الفتح أم هي أكثر ، فتلك هي حصيلة ضخمة ما أحوج الأمة الإسلامية إلى دراستها طوال تاريخها ، ولكي تأخذ حذرها وأهبتها في كل مواجهة نضالية من ذلك الرصيد العظيم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 357 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني