تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وترى لماذا هنا وفي كثير سواه
« بِذاتِ الصُّدُورِ »
دون « ذات القلوب » وهي أصل الروح وعمقه ؟ . علّه لأن القلوب أيضا هي من ذات الصدور بكل حالاتها ومجالاتها :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 )
. فكل حالة حسنة أو رديئة ، منشرحة أو ضيّقة في الصدور هي المؤثرة بالمآل في القلوب ، فالقلوب هي من ذات الصدور وليست الصدور هي من ذات القلوب . ثم ابتلاء ما في الصدور تقدمة لتمحيص ما في القلوب :
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ » ( 3 : 154 )
.
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
120 . « ان تمسسكم » حالة « حسنة » مادية أو معنوية ، فردية أو جماعية أمّاهيه من حياة حسنة « تسؤهم » هذه الحسنة إذ
« لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ »
.
« وَإِنْ تُصِبْكُمْ »
حالة « سيئة » من ضيق معيشي أو انهزام حربي أم نكسة عقيدية أماهيه
« يَفْرَحُوا بِها »
ولا علاج في تلكم المواجهة المعاندة إلّا الصبر والتقوى .
« وَإِنْ تَصْبِرُوا »
في كل حسنة وسيئة ، وما يسوءون ويفرحون ، دون انفلات عن ثابت الإيمان « وتتقوا » عن المحاظير التي هي نتيجة طبيعية لاختلاف الحالات والواجهات ، إذا
« لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً »
اللّهم إلا أذى بسيطة متحمّلة
« إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ »
فهو الذي يدافع عنكم بدافع إيمانكم :
« إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا »
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
وهو الذي