تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يحيطكم علما بمكائدهم ومصائدهم فتحذروهم مهما كانوا أقوياء فإنهم كائدون أغوياء ، وان اللّه لا يهدي كيد الخائنين ، وهو الذي يجازيهم بكيدهم فإنه بما يعملون محيط علما وقدرة . وهنالك محور الرجاء لمس المصيبة وإصابتها هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم الذين معه :
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ . قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ( 9 : 51 )
. فيا عجباه من غفوتنا وغفلتنا حين تصفعنا التجارب المرّة من هؤلاء المنافقين مرة تلو مرة ولكننا لا نفيق ، ونرى المؤامرات تترى علينا بمختلف الأزياء بل اننا فيها نحيق ، فاتحين لهم قلوبنا ، وآخذيهم رفقاء الطريق ، فمن هنا نذل ونضعف ونستخذى ونلقى كل عنت وخبال حيث يدس في صفوفنا .
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 )
. من السيئات التي أصابت المسلمين هي الهزيمة العظيمة في أحد ، ففرحت بها أعداءهم من أهل الكتاب والمشركين ، وهكذا ترتبط آية الغدوّ بسابقتها :
« وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها »
. وهنا تذكرة عابرة خاطفة بغزوة أحد وسبب الهزيمة ، ثم انتقالة إلى غزوة بدر السابقة عليها تدليلا على استمرارية الرحمة الغالية الربانية لهذه الأمة ما قاموا بشروطها ، وأن هزيمة الحرب هي من قضايا الهزيمة عن واجب التطبيق للإمرة الرسالية في حقل الحرب أم وسواها .