كل مصالح الدين والدنيا على ضوء الاعتصام بحبل اللّه جميعا وتقوى اللّه حق تقاته .
فلا مجاملة هنا ولا محاباة أو مصادفة ، إنما هو امر قاصد هادف أن تكون الإمامة العليا لهذه الأمة ، فكما أن رسولها هو رسول الرسل ووليهم ، كذلك أئمتها وسائر الأمة .
ليس توزيع الاختصاصات والكرامات هنا كما كان ولا يزال يزعمه أهل الكتاب
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
فإنما هو العمل الإيجابي الجاد لحفظ الحياة الايمانية الجماهيرية على رعاية اللّه ، بكل ما يتطلبه هذه التكاليف من متاعب ، قضية الأمر والنهي الصارم اللذين يتبناهما الإيمان الصارم مهما كلف الأمر الإمر في هذه السبيل الشائكة الملتوية المليئة بالأشواك والعقبات ، فإن زادهم في هذه السبيل هو الإيمان باللّه ، اعتصاما بحبل اللّه جميعا دون تفرق ، بتقوى اللّه حق تقاته ، لكي يمضوا في طريقهم الشاقة الطويلة قدما ، احتمالا لكل تكاليفها وهم يواجهون الطغاة البغات بكل عرامتها وشقوتها وشدتها .
ذلك !
« وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ »
ككل « لكان خيرا لهم ، إذ يصبحون » - إذا - من خير أمة أخرجت للناس ، ولكن
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
فالإيمان خير لهم في أولاهم وأخراهم ، فهنا يستعصمون به من الفرقة والهلهلة المحلقة على كل حياتهم وحيوياتهم ، ويكسبون السودد - الذي يخافون على زواله - وزيادة ، وهناك في الأخرى رحمة اللّه ورضوانه .
وهنا « المؤمنون والفاسقون » معرّفين تاشيرا إلى المعلوم من أحوالهم لدى المتفرسين من المؤمنين ، وليس يختص « المؤمنون » هنا بمن آمن منهم بالفعل إذ لا يشملهم
« أَهْلُ الْكِتابِ »
بل هم من لا يفسق عن الايمان مقصرا ، وأما القصور