تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عن الايمان بالرسالة الأخيرة مع الحفاظ على أصل الإيمان ، فهو يدخل القاصرين في المؤمنين . وترى بإمكان الفاسقين منهم ان يضروا خير أمة أخرجت للناس ، المتوفرة فيها المواصفات السابغة السابقة ؟ كلا ! :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
111 . الأذى هي دون الضرر أو الضرر الأدون وإلّا لتناقض المستثنى منه إلا بانقطاعه منه ، وعلّ القصد منها ما يقولونه بألسنتهم تعريضا بكم وتعييرا لكم ، دون واقع الاصطدام بإيقاع الغليظ المكروه الشديد . أم وأذى الجراح والقراح والقتل بدنيا إن يقاتلوكم ، دون ضرر الغلبة بحجة أم سلطة عسكرية أماهيه ، فحسن استثناء « أذى » من
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ »
حيث إن تلك الأذى هي بالنسبة لتلك الإضرار كأنها لا تضر إذ لا تؤثر عميقا ولا تجحف ، فحاصل المعنى « لن يضروكم الا ضررا قليلا » . ولم تذكر الأذى في سائر القرآن إلّا في قليل الضرر اللّهم إلا إذا أفردت بذكر ، فعامته ك
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
. ذلك ومتى بلغ الأمر إلى المدافعة والمقاتلة وانتهى الوعيد إلى المواقعة كان المؤمنون أقوى ظهورا وأشدا استظهارا ، والكفار أنقض ظهورا وأضعف عمادا وأكثر استدبارا ، وذلك من ملاحم الغيب ودلائل صحة هذه النبوة السامية وكما رأينا في ماضي تاريخنا المجيد أن اليهود لم يقاتلوا المسلمين إلا منحوهم أكتافهم وأجزروهم لحومهم كبني قريظة وبني قينقاع ، ويهود خيبر وبني النضير وكم لهم من نظير ! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني