تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ف « لن » لها دور الإحالة لمدخولها وهو هنا « يضروكم » وهم فسقة أهل الكتاب وافسقهم اليهود و « لن يضروكم » هؤلاء بحذافيرهم أي ضرّ بأنفسكم وعقائدكم وكل كيانكم الإسلامي السامي « إلا أذى » وهو دون ضرّ
« وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
عليكم . أترى بعد أن تلك الإحالة تعم كافة المسلمين وهو خلاف الواقع الملموس طول القرون الإسلامية حتى الآن ؟ . كلّا ، فإنها خاصة بمن خوطبوا من ذي قبل بتحقيق شروط السيادة : اعتصاما باللّه - حيث تتلى عليهم آيات اللّه وفيهم رسوله - وبتقوى اللّه حق تقاته ، وأن يعيشوا على طول الخط مسلمين للّه ، وأن يعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا يتفرقوا ، وتكن منهم أمة داعية آمرة ناهية ، وأخيرا يصبحوا من خير أمة أخرجت للناس ، إذا ف « لن يضروكم » أنتم المخاطبون بهذه الأوامر ، المحققون لها كما أمرتم
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
! . فلأن الأذى هي دون الضرر فالاستثناء - إذا - منقطع ، أو هو الضرر القليل الضئيل فمتصل ، وعلى أية حال فالنص يبشر باستحالة الضرر من فسقة أهل الكتاب على هؤلاء المؤمنين القائمين بشرائط الإيمان ، المسرودة من ذي قبل . فالانهزامات العقيدية والثقافية والعسكرية أماهيه لمن يسمون مسلمين ليست إلا من خلفيات الانهزامات الإيمانية
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. إنه ليست صيغة الإسلام والإيمان هي العاصمة لحامليها عن الشر والضر ، الكافلة للخير ، ولا أن صيغة التهود والتنصر هي القاضية على حامليها ، إنما الكافل هو الإيمان الصامد أيا كان ف :
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني