تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
اللّه ، والكتلة المؤمنة ككل وهم الناس المتعلمون من الحبلين بجمعية المحاولات والشوراءات في ذلك الاعتصام . فالعصمة الاسلامية عن كل بأس وبؤس فردي وجماهيري مكفولة على ضوء الاعتصام بحبل اللّه جميعا دون تفرق ، حيث الحبل في بعدية معصوم ، وجمعية الاعتصام بحبل اللّه عاصمة ، مهما لم تبلغ هذه العصمة مبلغ العصمة المطلقة للمعصومين ولكنها تبلغ إلى أشرافها حيث تقل الأخطاء في ذلك الاعتصام المشرّف . ذلك « واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا » و
« نِعْمَتَ اللَّهِ »
هنا الوحيدة غير الوهيدة هي الوحدة الإيمانية بألفة القلوب ، فقد تألف العقول والعلوم ، والقلوب شتّى ، والنص القرآني هنا يعمد إلى مكمن المشاعر - الأصيل - وهو القلب ، تصويرا للقلوب كحزمة مؤلفة متآلفة . فقد كانوا أعداء متناحرين لا يأمنون لحياة فألف اللّه بين قلوبهم بنعمة
هامش
عبد اللّه الأنصاري قال وفد على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أهل اليمن فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا فلما دخلوا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال قوم رقيقة لهم راسخ ايمانهم منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمايل سيوفهم المسك فقالوا يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن وصيك ؟ فقال : هو الذي أمركم اللّه بالاعتصام به فقال عز وجلوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوافقالوا يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال هو قول اللّه« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »فالحبل من اللّه كتابه والحبل من الناس وصيي فقالوا يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن وصيك ؟ فقال : هو الذي انزل اللّه فيه :« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »فقالوا يا رسول اللّه وما جنب اللّه هذا ؟ فقال : هو الذي يقول اللّه فيه« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »هو وصيي والسبيل إلي من بعدي . . .