وآله وسلّم ) هما من المقتسمين
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ »
، بفارق ان الآخذ بالسنة أضل سبيلا فإنها لا تعرف إلا بكتاب اللّه ، مهما لم يعرف تأويل الكتاب إلّا بالسنة .
فالذي يصدق بالمتن ، هو - بطبيعة الحال - يصدق بالهامش الذي كتبه الماتن نفسه ، وليست السنة الاسلامية إلّا هامشا بيانيا من الماتن نفسه .
وان اختلاف الهوامش عن المتون في الكتابات غير الإلهية ، هو قضية اختلاف الماتن والمحشي في النظرات العلمية ، وأما متن الوحي وهامشه فلا فرق بينهما إلّا جملة وتفصيلا .
لذلك ليست السنة لتخالف الكتاب أو تنسخه ، كما التبصرة القانونية لا تنسخ القانون ، وانما تشرحه وتوضّحه ، مهما كان من غير المقنن ، فضلا عن السنة الاسلامية التي هي عبارة ثانية شارحة للمقنن ! .
ذلك وكما المتفرقون عن حبل اللّه اعتصاما لطائفة وتركا له لأخرى ، والمتفرقون في حبل اللّه بشطحات الآراء في تفاسير شاردة ماردة ، والمتفرقون فيما بينهم في مادة الاعتصام وكمه وكيفه ، كل أولئك شرع سواء في تركهم الاعتصام بحبل اللّه جميعا دون طليق التفرق عنه وفيه وبين ، مهما اختلفت دركاته .
فكما اللّه واحد في كافة شؤون الربوبية وكل تفرق بشأنه مارد عن توحيده ، كذلك كتابه الكريم واحد في كافة الشؤون التربوية ، فكل إلحاد فيه أو إشراك به أو تفرق فيه أو عنه ، كل ذلك مارد شارد .
فالذلة هي لزام المتفرقين في حقل ذلك الحبل
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
فربانية الاعتصام هي التمسك الصالح بكتاب اللّه ، ثم
« وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
هو ذو بعدين : الثقل الأصغر « 1 » وهم الناس المعلمون لكتاب
هامش
( 1 ) .
تفسير البرهان 1 : 205 محمد بن إبراهيم النعماني المعروف بابن زينب بسند متصل عن جابر بن