ف
« المتشابه ما اشتبه على جاهله » « 1 »
وكون المنسوخات من المتشابهات كما في مستفيضة تعميم للمتشابه المدلولي إلى التشابه تكليفيا ، حيث الجاهل بالمنسوخ يحسبه - على الدلالة المحكمة - أنه حكم ثابت لا حول عنه .
وحق القول في المتشابه - هو ككل - تشابه غير المراد بالمراد ، تشابها عقليا أو علميا أو معنويا أو واقعيا ، والأخير هو تشابه المنسوخ ، وقبله تشابه الأسماء والصفات الإلهية ، والأولان هما في حقول القصور في العلوم والعقول وكما يروى « إن للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن » « 2 » مهما فسرها محكماتها ، أو هي محكمات مدلوليا ، إلا أن قاصر العقل والعلم قد يهم تأويلها إلى ما يوافقهما كالآيات الصريحة في حركات الأرض ودورانها أمّا شابهها من آيات تحمل معارف غامضة عقليا أو علميا .
فالمحكمات - إذا - هي غير المنسوخات ، ولا المتشابهات معنويا ولا علميا ولا عقليا ولا معرفيا ولا حسيا ، فهما تختلفان حسب الاستعدادات والقدرات العقلية والإيمانية والعقيدية ، دون أن تكون آيات محكمات في مخمسة الجهات للكل ، وما سواها متشابهات لهم .
فكم من آية هي محكمة لمستفسر عنها متشابهة لآخر ، أم هي محكمة في بعض ألفاظها متشابهة في الأخرى ، كما ومنها ما هي محكمة واقعيا إذ لم تنسخ ، ولكنها متشابهة لفظيا ، أو محكمة لفظيا ومتشابهة عقليا أو علميا أو معرفيا ، وهكذا الأمر في اضرابها من احكامات وتشابهات في مربعة الجهات .
هامش
( 1 ) .
العياشي عن مسعدة بن صدقة عنه ( ع ) وفي الدر المنثور 2 : 6 - أخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه ( ص ) قال - إلى أن قال - : فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به .
( 2 ) . كما في الدر المنثور عن أبي عباس رحمه اللّه .