ذلك ما تهدي له آية التقسيم وروايات تفسرها كما هيه ، فسائر التعاريف - إذا - بين قاصرة ومقصرة ، مفرطة أو مفرّطة ، أو انها من التفاسير الجانبية غير المحلقة على مربعة الجهات في المحكمات والمتشابهات .
ومن أغربها ان المحكمات هي الحروف المقطعة وغيرها متشابهات ! معاكسة صريحة لمدلول آية التقسيم ، فإنها أحق أن تكون من المتشابهات ، بل هي من أعضلها ، وهي أوفق الظروف الملتوية للتأويلات :
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ »
.
وإذا كانت غير الحروف المقطعة متشابهات ككل ، والمقطعة هي من اغمض المتشابهات ، إذا فأين القرآن البيان ، وكيف واجب التدبر في القرآن ؟ ! .
هذا ! وقد يصح القول إن الحروف المقطعة لا هي من المحكمات ولا المتشابهات ، فإنها لا تدل وضعيا على معنى ، فلا مداليل لها فضلا عن كونها محكمات .
ولئن أدخلناها في المتشابهات فهي من أوغلها في التشابه حيث لا تفسر بمحكمات في القرآن ، فقد يصبح القرآن محكما كله - كما عند أهله الذين يعيشونه معرفيا علميّا وعمليا حياتهم - يصبح محكما في حقل التفسير - ككل - مهما بقي متشابها في ساحة التأويل ، ولكن الحروف المقطعة لا تفسير لها ولا تأويل إلا لأهله الخصوص وهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وذووه المعصومون ( عليهم السلام ) فالمتدبرون في القرآن حقّه ، الراجعون في تفسير متشابهاته إلى محكماته سليما ناصعا ، وفوقهم الرافعون ستار التشابه بالقمة العقلية والعلمية والإيمانية ، هم لا متشابه لهم في آي القرآن في ساحة التفسير ، مهما تعاضل عليهم أمر التأويل ، فإن أهله الخصوص أيضا لا تحليق لهم في