1 ابتغاء الفتنة و 2 ابتغاء تأويله ، هما ظاهرتان من زيغ القلب وتقلبه عن ناصع الحق وناصحه إلى ناعق الباطل وفاضحه ، وفي ثالوث : الزيغ وابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل ، يبرز في المسرح كل إدغال وتدجيل ، استدلالا بالكتاب ضده لصالح الأهواء والأباطيل .
ففي اتباع المتشابه على تشابهه فتنة في كل الحقول ، وفي ابتغاء تأويله إلى ما تهواه الأنفس فتنة على فتنة ، فان ذلك التأويل عليل حيث الأصل الذي يتبناه - وهو اتباع المتشابه - عليل ، فلا يروّي الغليل ولا يبصر الكليل ، رغم ان القرآن شفاء لما في الصدور ورحمة لذات الصدور :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
ومنهم - كأنحسهم - هم الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .
ذلك هو الإتّباع المرفوض لما تشابه منه ، دون تفسيره بمحكمه أم أيا كان من صالح التفسير استنطاقا للآيات بنظائرها ، ودخولا في حقولها وحظائرها من أبوابها دون ظهورها .
اجل
و « من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم . . .
وإن في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا » « 1 »
، ودون ان يؤمن بها على تشابهها لمن لا يستطيع على رجعها إلى محكمها .
و
« ما تَشابَهَ مِنْهُ »
قد يعم المتشابه في نفسه ، إلى ما جعل متشابها رغم إحكامه ، ثم تحميل ما يتحمل عليه ، وهو من انحس الاتباع لما تشابه منه
هامش
( 1 ) . عيون الأخبار حدثني أبي قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي حيون مولى الرضا ( ع ) عنه ( ع ) قال : . .