تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والاستطاعة هي طلب الطوع عقليا وعقلائيا وماليا وأمنيا من صحة وحفاظ عرض ونفس وسواهما من النواميس الخمس ، وأمن طريق ، أمّا ذا من طوع دون عسر ولا حرج ، لا في طريق الحج قبله ولا في مناسكه ولا في رجوعه ، بحيث لا يتعسر أو يتحرج بسبب الحج . فمادة الوجوب هنا هي استطاعة سبيل إلى حجّ البيت ، وطبعا دون عسر ولا حرج ، وليس تفسيرها بالزاد والراحلة في المستفيضة المروية عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل بيته ( عليهم السلام ) ، إلا تفسيرا بالأكثرية الساحقة من مصاديق الاستطاعة حيث القلة القليلة هم المستطيعون دون زاد حاضر وراحلة ، بل المشاة هم السابقون في آية الحج على الرّكب :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . . . » ( 22 : 27 )
« 1 » . إذا ف « حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان أكثر من حج مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشاة » ( 1 ) وليس من عنده زاد وراحلة إلا ممن يستطيع الحج ، لا أنه المستطيع لا سواه « 2 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 56 أخرج تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة عن الرسول ( ص ) الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس عنه ( ص ) ومثله عن الحسن وعائشة وابن مسعود عنه وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ( ص ) وجابر بن عبد اللّه عنه ( ص ) وعن علي ( ع ) عنه ( ص ) في الآية قال : تجد ظهر بعير . وقد روى أصحابنا بطرق عدة عن أئمة أهل البيت تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة وكذلك تخلية السرب وصحة البدن ، ودور الراحلة هو الأكثرية الساحقة من استطاعة السبيل إلى الحج فلا تستغرق كل المستطيعين . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 10 : 251 صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : نعم إن حجة الإسلام واجبة . . . ولقد مر رسول اللّه ( ص )