تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كيف لا ! وآية الأذان تقدم المشاة على الركب :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . . . » ( 22 : 27 )
. هنا « يأتوك » دون « يأتونك » جواب لأمر الأذان ، والأمر بالأمر يخلف واجب الأمر ، ثم « رجالا » جمع راجل
« وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ »
: هزيل « يأتين » : كل ضامر بركبها ، و
« مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ »
يعم
« رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ »
: يأتوك - يأتين :
« مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ »
. ولأن « سبيلا » هي الطريق المنحدرة ، فإذا كانت السبيل اليه حاصلة فقد استطاع اليه سبيلا ، وإذا استطاع الحصول على هذه السبيل ، إزالة لعسرها أو حرجها ، دونما عسر أو حرج فيها فقد استطاع اليه سبيلا ، حيث السبيل المستطاعة هي الميسورة وإن بوسائط قريبة أم غريبة . إذا فالملحد له اليه سبيل بالإيمان باللّه فإنه ميسور ببراهينه ، والمشرك له إليه سبيل بتوحيد اللّه ، والكتابي له إليه سبيل بالإسلام ، والمسلم الفقير المريض الذي ليس له أمن الطريق أمّاذا من السبل غير الحاصلة بالفعل ، انه له اليه سبيل ما استطاع الحصول على المال والصحة وأمن الطريق اما هي من السبل دون حرج ولا عسر ، فالمستطيعون إلى الحج سبيلا - إذا - هم الأكثرية المطلقة من الناس ، فلذلك
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
. وما اشتراط الزاد والراحلة إلّا اشتراطا لكونهما ميسورين حاضرا وسواه ، فرب زاد وراحلة غير ميسورين وهما حاضران ، أم هما ميسوران وليسا بحاضرين ، فالأصل هو استطاعة السبيل إلى الحج بمقدمات قريبة أم بعيدة ما دامت غير حرجه ولا معسورة . والاستطاعة المشروط بها فرض الحج تعم العقلية والعقلائية والشرعية