فكما لا تقبل توبة المرتد الذي يموت وهو كافر ، كذلك الذي يزداد كفرا بارتداده مرتين ، وهما يعمان الفطري والملي ، ثم من سواهما تقبل توبته فطريا أو مليا شريطة الإصلاح لما أفسد بارتداده .
ولا ينافي عدم قبول التوبة في الدنيا أو الآخرة وعده تعالى - طليقا - أنه يقبلها :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » ( 42 : 25 )
.
إذ تعني خاصة التوبة بشروطها دون عامتها الفوضى ، فهي غير مقبولة بعد الموت إطلاقا ، ولا قبل الموت إلا إذا كانت نصوحا مصلحا دون ازدياد الكفر بعد كرور الارتداد ، كما تدل عليها آياتها الأخرى فإن القرآن يفسر بعضه بعضا وينطق بعضه على بعض .
تلحيقة بقول فصل حول الواو في
« وَلَوِ افْتَدى بِهِ »
:
لقد أشبعنا الكلام بطيات الفرقان حول ان القول بالزائد في القرآن زائد من القول ، رغم ما تورط فيه ضعفاء العقول .
فمن قيلهم ان الواو هنا زائدة لا تعني اي عناية ، وآخر أنها مقحمة كما في
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها »
حيث تعني
« فُتِحَتْ أَبْوابُها »
.
والجواب - ككل - تحليقا على كل ما يزعم زيادته في القرآن - أنه لا شيء من كلمات وحروف جاءت في القرآن إلا لمعنى مفيد ، مهما كان تجويدا لظاهر البيان كما الباء في خبر « ليس » أما أشبه .
فالزيادات والنقائص في الكلام إنما يضطر إليها للمضطرين فيها لضرورة قافية شعرية أماهيه ، مدا للمقصور وقصرا للممدود ، أو زيادة زائدة ونقيصة بائدة ، فحين تهجم القافية ويغل الزمام عن يد الشاعر يضطر إلى زيادة أو نقيصة .