تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
. « لن » تحيل نيل البر أيا كان
« حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
وأما غير المحبوب مبغوضا كان أو عوانا بينهما فلا ينيل إنفاقه خيرا ، وعلّ العوان - أيضا - داخل في نطاق « ما تحبون » مهما كان أدناه فان قضية الملك حبه مهما لم يكن مرغوبا والإنفاق هنا هو في سبيل اللّه إذ لا خير في غير سبيله تعالى . و « ما تحبون » يعم النفس والنفيس من النواميس الخمس : نفسا وعقلا ودينا ومالا وعرضا أن ينفق كلّ في سبيل اللّه ، إما عن بكرته كالتضحية بالنفس والمال ، أم مع الحفاظ على أصله كالقوات النفسية والفوائد المالية التي تنفق في سبيل اللّه ، وكذلك الإرشادات العقلية والعلمية ، وتعريض العرض - فيما يجوز - للحفاظ على عرض أعرض كعرض الدين والديّنين ، وكل ذلك تشمله
« حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
. ذلك وكما « مما تحبون » الشرعة التي تعود تموها ان تنفقوها في سبيل اللّه ومرضاته وتبدلوها بشرعة محكّمة بعدها . ولأن للمحبوب درجات كذلك لنيل الخير في إنفاق الدرجات درجات ، كما والإنفاق في كمه وكيفه ومورده درجات . ولقد أشار الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الذي ينفق مما يحب ان يجعله في قرابته الفقراء ، فإنه أحب من غيرهم « 1 » وهذا « مما تحبون » موردا .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 50 أخرج جماعة عن أنس قال كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي ( ص ) يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت« لَنْ تَنالُوا . . »قال أبو طلحة يا رسول اللّه ( ص ) إن اللّه يقول : لن تنالوا البر