تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لهؤلاء المضللين بما ارتدوا عارفين :
« رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً » ( 33 : 68 )
، وسائر الكفار أيضا يلعنونهم يوم الدين ويتلاعنون :
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » ( 29 : 25 )
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها . . »
بل ويوم الدنيا حيث يلعنون الضالين مهما حسبوهم انهم المؤمنون ، ولكن اللعنة تجد واقع موردها كما يشاء اللّه . وحتى إذا عرفوا أنهم أنفسهم الضالون ولكنهم بتأييدهم الكفار يلعنونهم واقعيا حيث يزدادونهم عتوا ونفورا .
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 )
.
« خالِدِينَ فِيها »
: في ثالوث اللعنة ، في نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ »
وكما لا يستزاد ، وإنما هو جزاء العدل الوفاق قدر الكفر الواقع ، خلودا يضاهي خلود الكفر
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
حين الحكم بالعذاب فلات حين مناص وقد فات يوم خلاص . ذلك للذين لم يتوبوا عما ارتدوا ولم يصلحوا ما أفسدوا بما ارتدوا :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
. « تابوا » إلى اللّه
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
الارتداد المضلّل « وأصلحوا » ما فسد تحت وطأته ، إصلاحا لأنفسهم الماردة ولأنفس الآخرين الشاردة عن الإيمان بما ارتدوا « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 49 - أخرج جماعة عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار فأسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول اللّه ( ص ) هل لي من توبة فنزلت :« كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ »- إلى قوله -« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »فأرسل إليه قومه فأسلم . أقول : وأخرج جماعة مثله في أشخاص آخرين ، وليس مورد النزول وهم كلهم من المرتدين مليا ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني