تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ف
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 5 : 36 )
. و « أولئك » الأنكاد البعاد
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
في الآخرة
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
شفعاء وسواهم - ينفعهم نصرهم لو نصروهم . وترى توبة المرتد الفطري كما الملي تقبل - ان تاب وأصلح - ظاهرا كما تقبل باطنا ؟ طليق النص
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
يقتضي طليق القبول في بعدية ، فتقبل توبة الفطري ظاهرا كما الباطن كقبول توبة الملي . فإنما الموت على الكفر هو الذي يقطع التوبة عن قبولها وتحقّق مفعولها :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 217 )
. فهناك
« كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ »
لا تختص بالملي حيث الفطري قد يكفر بعد ايمانه كما الملي ، و « ايمانهم » هو واقعه قبل الكفر فطريا ومليا . وكذلك هنا « عن دينه » الكائن أيا كان ، مليا أو فطريا . اجل قد لا تقبل توبة المرتد وان تاب بعد ارتداده مليا أو فطريا ، وهو المكرّر لارتداده المستزيد في كفره :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا » ( 4 : 137 )
. وذلك لضخامة كفره ووخامته ، حيث لا يجبرها شيء ، و « لم يكن » نفي مؤكد مؤبد لا يقبل اي استثناء ابدا « 1 » .
هامش
( 1 ) . السيد الشريف الرضي في حقائق التأويل لمتشابه التنزيل ص 161 وقد روي أن هذه الآيات نزلت في قوم ارتدوا مع الحارث بن سويد ابن الصامت الأنصاري ولحقوا بمكة ثم راجع الحارث الإسلام ووفد إلى المدينة فتقبل النبي ( ص ) توبته فقال من بقي من أصحابه على الردة : نقيم بمكة ما أردنا فإذا صرنا ( عدنا ) إلى أهلنا رجعنا إلى المدينة وأظهرنا التوبة فقبلت منا كما قبلت من الحارث قبلنا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 242 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني