تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ذلك الميثاق ، ولكن « النبيين » موضوعا لأخذ الميثاق يبعد ميثاق الفطرة المأخوذ منذ خلقهم لا منذ نبواتهم ، ثم
« أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي »
يبعده ثانيا حيث الفطري رساليا أم خلقيا لا يتخلف . وقد يقال إن مصير الإقرار هنا هو مصير الإقرار بالتوحيد في آية الذر حيث تعني ميثاق الفطرة على التوحيد ، ثم
« مِيثاقَ النَّبِيِّينَ »
غير صريحة ان ذلك الميثاق أخذ عليهم منذ النبوة ، فقد يجوز انه مأخوذ عليهم منذ خلقهم . ولكن تلك الفطرة الخاصة بالنبيين لا يعبر عنها بأخذ الميثاق ، لكنه لا بأس بكونه ضمن المعني من أخذ الميثاق عليهم حين نبواتهم تأكيدا لما أخذ عليهم حين خلقهم . إذا فكما اللّه فطر الناس على توحيده منذ خلقهم ، كذلك فطر النبيين على الايمان بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ونصرته . أم تعني « إذ » مربع الزمان ، قبل خلقهم في أرواحهم حيث كانوا أنوارا روحية ، وعند خلقهم وقبل نبواتهم وعندها ، ميثاق وثيق رفيق عريق مأخوذ عليهم في هذه المواطن الأربع ! . أترى
« ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ »
تعني كل رسول يتلو نبيا منهم ، فهم - إذا - كل الرسل ، أخذ الميثاق على كل نبي سبقه أن يؤمن به وينصره ؟ . و « رسول » بإفراده أمام جمعية النبيين لا يناسب جمعية الرسل ! ثم وكيف يؤخذ ميثاق الايمان من كل نبي لكلّ رسول والنبوة أعلى محتدا من الرسالة ، إلا أن يكون الرسول مرسلا إلى النبيين فهم كأمته مهما كانوا قبله ، ومن ثم ليس قضية الرسالة ان يأتي كل رسول تلو سابقة ، بل وكذلك النبيون اللّهم إلّا أولي العزم منهم .