وَالنُّبُوَّةَ »
ثم أنتم
« بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ »
فعلم الكتاب الرسالي وتعليمه يجعلكم ربانيين بعيدين عن الدعاوي الخاوية الشركية .
فالربانيون هم القادة الروحيون ، الحاملون لدعوات الرسل بين المرسل إليهم ، وهم هنا « الناس » المعنيون ببازغ الدعوة ومنطلقها ، حيث يتربون في حجر الوحي الرسالي ، معرفيا وعمليا ثم يربّون الناس كما تربوا .
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
80 .
« يأمركم » منصوب عطفا على
« أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ »
: ما كان لبشر . . . « ولا ان يأمركم » ذلك البشر ، « أيأمركم » النبي
« بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
أو « يأمركم » اللّه بالكفر بتلك الرسالة المضادة
« بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
.
فكلما تبلغ النبوة ذروة عليا يبلغ النبي إلى عبودية أسمى ، ولئن استحق المسيح ( عليه السلام ) ان يدعو لنفسه لكرامته على اللّه ، فليبلغ إمامه وامام المرسلين : محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى الإمامة على اللّه ! .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
81 .
آية غرة ترفع من شأن خاتم النبيين ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى أعلى القمم التي لا تساوى أو تسامى حيث تحمّله - وهو آخر النبيين - المجيء إليهم كلهم برسالته القدسية .
هنا زوايا أربع لذلك الميثاق ، آخذه وهو اللّه ، والمأخوذ منهم وهم النبيون فلا ذكر لأممهم حتى يكونوا هم المعنيين ، والمأخوذ له :
« رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما