تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
دون اللّه فبأحرى من دونه من سائر الخلق ، ثم الآية التالية لها تنفي بوجه عام الألوهية عما سوى اللّه . وهنا
« أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ
. . .
ثُمَّ يَقُولَ »
دون « ان آتاه الله ثم قال » مما يؤكد الاستحالة في بعديها ، ان ليس اللّه يبعث من يتخلف هكذا عن رسالة ،
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
( 69 : 45 ) وليست تتبدل الرسالة إلى المرسل نفسه . و « الكتاب » هنا هو كتاب الوحي « والحكم » هو الحكم الرسالي بالكتاب ، فقد أوتي المرسل إليهم الكتاب ولم يؤتوا الحكم الرسالي بالكتاب ، ومن ثم « النبوة » هي الرفعة بين المرسلين بالكتاب ، فهي المرحلة القمة الرسالية مهما كانت درجات . ولقد بلغت دركة الدعاية الثالوثية لحد يستجوب اللّه فيها المسيح ( عليه السلام ) البريء فيجيب :
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
. . .
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . » ( 5 : 117 )
و
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً . . . »
( 4 : 172 ) . ان المعرفة البسيطة باللّه تمنع العارف عن دعوى الألوهية ، فضلا عمن يؤتى الكتاب والحكمة والنبوة ، فإنها تحكّم عرى العبودية ، إذ ليست واردة إلا مورد العبودية القمة .
« ما كانَ
. . .
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ »
« كُونُوا رَبَّانِيِّينَ »
: منتسبين إلى الرب بمعرفة غالية وعبودية عالية كما نحن المرسلين ، نحن ب
« الْكِتابَ وَالْحُكْمَ