وانها موجهة إلى النبيين سلفا كما وجهت إلى أمة الإسلام الأخيرة خلفا .
وفي « رسول » هنا رغم نبوته العليا ، عناية خاصة إلى رسالته الروحية الواسعة إلى كافة النبيين قبله ، والرسول إلى النبيين هو - بطبيعة الحال - يفوقهم رسالة ونبوة .
ف « جاءكم نبي » لا تعني رسالته إليهم ، وانما مجيء نبي قد يعني التزاور بينهم ولكن
« جاءَكُمْ رَسُولٌ »
هو مجيئه بالرسالة الإلهية إليهم .
فموقف الرسالة هو حمل الوحي ببلاغ الدعوة الرسالية كما هنا إلى النبيين وفي غيرها إلى سائر الأمم الرساليين .
وموقف النبوة هو بيان محتد الرسول النبي في نفسه أو بين المرسلين .
و
« جاءَكُمْ رَسُولٌ »
تضم الموقفين ، أصالة في رسالته إليهم ، ولمحة بمحتد هذه الرسالة السامية انها إلى النبيين ، فهو فائق على كافة الرسالات والنبوات .
ونرى القرآن يعبر ب « الرسول - الرسل » في موقف البلاغ إلى المرسل إليهم ، وقد يعبر ب « النبي - النبيين » في موقفهم الذاتي شخصيا أم بين المرسلين .
والرسالة قد تكون إلى مرسل إليهم عاديين فرسالة عادية ، أم والى رسل غير نبيين فأنبى وأعلى ، أم والى نبيين غير اولي العزم وهي الرسالة العليا مختصة باولي العزم من الرسل ، أم والى اولي العزم وهي فوق العليا وهي التي تعنيها
« ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ »
.
ف « جاءكم نبي » تثبت فقط نبوته مهما كانت فوق رسالة ، ولكنها لا تثبت رسالة إليهم ، وهي تثبت إمامته الرسالية على النبيين أجمعين .