تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مَعَكُمْ »
وأصل الميثاق :
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
وفي أخرى ميثاق آخر غليظ على النبيين ومعهم خاتمهم :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » ( 33 : 8 )
فالميثاقان إذا مختلفان كل ينصبّ في مصبّ غير الآخر . صحيح ان
« مِيثاقَ النَّبِيِّينَ »
أدبيا كما يتحمل كونه من إضافة المصدر إلى المفعول كما ذكرناه كذلك إضافة إلى الفاعل ليكون ذلك الميثاق للنبيين على أممهم ، ولكنه معنويا هنا لا يناسب إلّا الأول لمكان
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
حيث المخاطبون فيهما هم النبيون إذ لا خبر هنا عن أممهم ، فقد أخذ اللّه الميثاق من النبيين عليهم لرسول جاءهم بعدهم مصدق لما معهم . فذلك - إذا - ميثاق رسالي لصالح الرسالة الأخيرة المحمدية إيمانا به سلفا ونصرة له ولمّا يولد ويبعث في ظاهر حاله . وترى « إذ » تعني زمنا واحدا جمع فيه النبيون لمجمع واحد لأخذ ذلك الميثاق منهم عليهم ؟ قد يجوز فيما لا نحيط به علما « 1 » لكن المفهوم لدينا المعلوم عندنا أن زمن ذلك الميثاق موزع على زمن النبيين كلّ لحده . ثم وذلك الزمن الموزّع لذلك الميثاق هو
« لَما آتَيْتُكُمْ . . . »
ميثاقا عشيرا لإتيانهم كتابا وحكمة . وقد يحتمل أن « إذ » تعني زمن خلق كلّ من النبيين أن فطرهم اللّه على
هامش
( 1 ) . البحار 15 : 22 - 36 السرائر عن أبي الحسن الأول ( ع ) يقول : خلق اللّه الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة وهو اليوم الذي أخذ اللّه ميثاقهم ، وقال : خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ عنا شاذ إلى يوم القيامة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 216 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني