تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ذلك ! وهؤلاء الذين يشترون بعهد اللّه ثمنا قليلا هم أنحس من أولاء وأنكى إذ باعوا بالدين الدنيا . ف
« لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
كلام عطف ونظر لطف ورحمة « 1 » اللهم إلّا
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
و
« فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها »
كما
« وَلا يُزَكِّيهِمْ »
بتوبة أو شفاعة أو تكفير سيئات بحسنات إذ حبطت أعمالهم التي كانوا يرونها صالحة ،
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
-
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. وهذه السلبيات الأربع من حظوة الآخرة لهؤلاء الأنكاد هي - بطبيعة الحال - ايجابيات للمتقين ، فلهم في الآخرة خلاق كما سعوا لها ويكلمهم اللّه عطفا وينظر إليهم لطفا ويزكيهم بمختلف التزكيات ، ولهم ثواب عظيم . هنا « عهد اللّه » معني في كل حقوله ، وكذلك « أيمانهم » للّه أم لعباد اللّه ، وكما العهد الفاجر يخلف العذاب كذلك اليمين الفاجرة ، مهما اختلفت المراحل في كلّ منهما وفاء ونقضا . وقد رويت عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) روايات عدة بشأن اليمين الفاجرة الشائنة منها قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان . . . » « 2 » فضلا عن اقتطاع حق من اللّه في زعمه فأغضب واشجى ! .
هامش
( 1 ) . المصدر في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين ( ع ) يقول فيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات ، وأما قوله« وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »يخبر أنه لا يصيبهم بخير وقد تقول العرب واللّه ما ينظر إلينا فلان وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير فذلك النظر هاهنا من اللّه تبارك وتعالى إلى خلقه فنظره إليهم رحمة لهم . ( 2 ) الدر المنثور 2 : 44 - أخرج جماعة عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( ص ) : . . . فقال
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني