تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كلا والف كلا ! ليست هذه الأنانية مسموحة في اية فطرة أو عقلية انسانية فضلا عن شرعة اللّه .
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
76 .
« بَلى مَنْ أَوْفى »
من هود أو نصارى أو مسلمين
« مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ »
عهد اللّه ، الذي عاهد عليه اللّه فطريا وشرعيا ، وعهده نفسه ، والذي عاهد اللّه عليه أم عاهد عباد اللّه أم عاهدوه عليه وتقبله بحق « واتقى » اللّه في عهوده كلها
« فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
سواء حملوا اسم الإسلام أو سواه ولقد عهد اللّه على عباده
« أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
. فليست كرامة الحب الربانية بذلك المبتذل الفوضى حتى ينالها كل مدع زورا وغرورا دونما تقوى ، بكل قيلة وادعاء وويلة في طغوى الحياة ، ان
« لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ »
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
-
« لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
و
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. وهنا نعرف ان الوفاء بالعهد له صلة وثيقة بتقوى اللّه ، فلا يتغير في التعامل مع عدو أو صديق ، إذ ليس الوفاء بالعهد مسألة مصلحة ، انما هو تعامل مع اللّه . أجل ليس هو المصلحة ، ولا عرف المجموعة ، ولا قضية ظروف ، بل قضية واقع الخلق الصالحة الإسلامية السليمة ، اللهم إلا في عهود متخلفة فإنها في الأصل باطلة في ميزان اللّه فضلا عن الوفاء بها .
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
77 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 204 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني