وسلم ) : كذب أعداء اللّه ما من شيء كان في الجاهلية إلّا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر » « 1 » .
واما كيف خص اللّه تعالى أهل الكتاب بتلك الخاصة وفي غيرهم - كما هم - الخائن والأمين والثقة والضنين ؟ .
لأنه لا يعني - فقط - أمانة المال ، بل والأصل هو الممثل له : أمانة الوحي المخصوص بأهل الكتاب ، ولكيلا يغتر المسلمون بأنهم أهل الكتاب فيأمنوهم على ما ينقلونه لهم من وحي الكتاب .
ثم ولا نحسبهم على سواء في خيانة الأمانة ، فلا تمنعنا المشاقة لهم من أن نشهد أن فيهم الثقة وان كانت الظنة غالبا عليهم ، وان فيهم الأمين وان كانت الخيانة أشبه بطرائقهم .
ولقد سموا المسلمين أميين زعما منهم ألّا كتاب لهم حيث يحصرونه بالعهدين .
ولقد كان بين اليهود وبين أقوام من العرب بيوع وقروض فلما أسلموا قالوا : ليس علينا ان نقضيكم أموالكم لأنكم قد انتقلتم عن دينكم واستبدلتم بمعتقدكم ، حيلة تسلب أموالهم ومطال ديونهم ، فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : كذب أعداء اللّه . . .
ومن قيلة اليهود الغيلة ان غيرنا عبيد لنا يحل لنا أكل أموالهم وهتك اعراضهم و
« لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ »
مهما أكلنا من أموالهم وظلمناهم في سائر حقوقهم .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 44 - أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال لما نزلت هذه الآية قال النبي ( ص ) : . . .