تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والقرآن يزيف في آيات عدّة أولا نزول التوراة والإنجيل إلّا من بعد إبراهيم ، ثم وفي أخرى يصرح بعديد الشرايع الإلهية :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » ( 5 : 48 )
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » ( 22 : 67 )
. وذلك هو الشأن الشائن كل الطائفيّين المتصلبين ، كأن شرعتهم هي شرعة الكل ، فالمتخلف عنها خارج عن شرعة اللّه ، تنديدا بسائر كتابات الوحي ورسالاته بأممها . وترى
« حَنِيفاً مُسْلِماً »
ليس رجوعا إلى مثل الدعوى وقد أنزل القرآن من بعده ؟ . كلّا ، حيث الإسلام هو التسليم للّه في كافة الأدوار الرسالية ، فالنبيون والذين معهم كلهم كانوا مسلمين للّه وكما في آيات عدة ، وما اختصاص المسلمين الآخرين باسم الإسلام ، إلا لمقابلته بالذين يكفرون بشرعة القرآن ، وانها لم تحرّف أو تبدّل فحفظ إسلامه سليما كما أنزل دون سائر كتابات الوحي حيث حرفت عن جهات اشراعها أصلية وفرعية .
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
تأييد أكيد للمعني من إسلام إبراهيم ، فان قضيته التقسيم إلى مسلم ومشرك ، وكل المسلمين للّه في الأدوار الرسالية مسلمون ومن سواهم مشركون أو ملحدون . وهنا تنحل المشكلة في محاجتهم فيما ليس لهم به علم ، إذ كانوا يعلمون نزول التوراة والإنجيل ولكنهم يجهلون ان ليسا هما كتابي الشرعة الإلهية الممدودين خلفيا وأماميا . هذا إبراهيم ، ثم ومن هو أولى به انتسابا روحيا هو الأولى في كل الحقول الروحية :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني