تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومن الباطلة احتجاجها على المسلمين بالتهود والتنصر لإبراهيم الخليل تثبيتا لاختلاقاتهم المعارضة للشرعة الكتابية ، والحجاج الحقة ليست لتثبت الحق في الحجاج الباطلة ، وإنما يقدر كل بقدرة .
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 )
. لأن التهوّد والتنصر اختلقا منذ نزول التوراة والإنجيل ، وهما - دون ريب - أنزلتا بعد إبراهيم ( عليه السلام ) فمن المستحيل كون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا حتى يتمسك في صحتهما بشيخ المرسلين . ولكن يبقى سؤال : كيف يشك أي ذي مسكة أو سفيه أن إبراهيم الذي عاش قبل نزول الكتابين يقرون هو يهودي أو نصراني ، حتى يتطلب ذلك النقاش العريض في عديد من آي الذكر الحكيم ؟ . والجواب أن كلّا من الهود والنصارى كانوا - ولا يزالون - يدعون ان الشرعة الإلهية هي شرعة التوراة أو الإنجيل ، امتدادا زمنيا خلفيا وأماميا مهما جاء بهما الرسولان ، فليكن إبراهيم ومن قبله ومن بعده إلى يوم القيامة هودا أو نصارى :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
فالنبيون الاوّلون والآخرون والذين معهم هم هود في الأصل أو نصارى حتى يستحقوا دخول الجنة . ومن الامتداد الخلفي المدّعى :
« أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى . . » ( 2 : 140 )
. فبناء على هذه الضابطة المدّعاة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) هو من الهود أو النصارى ، وقضية الشرعة التوراتية أو الإنجيلية هذه التي نعتقدها فنحن - إذا - من أتباع إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني