تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وكونه راجحا في شرعة اللّه دونما حرج في تحقيقه ، فغير الراجح لا يحق للّه ، والمحرج ليس من دين اللّه ف
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
فضلا عن غير المقدور أو المحظور فإنه هزء باللّه أو مهانة للّه أن تقدم له ما نهى عنه تحذيرا أو تنزيها ، بل وما هو عوان بين الراجح والمرجوح . والنذر في فعل الراجح أو الواجب أو ترك المرجوح المحرم يعم المشروط وسواه ، والنتيجة أصل الوجوب أو ضعفه أو أصل الحرمة أو ضعفها ، وخلفيته في تخلّفه دنيويا هي الكفارة وأخرويا هي العقاب ان لم يثب ويكفر . وكافة الشروط في النذر غير المشروط هي مشروطة في المشروط ، إلّا رجاحة المتوقّع ، فإنما يكفيه السماح الشرعي إباحة أم دونها . فالفارق بين المتعلّق والمتوقع في الشروط إنما هو شرط الرجاحة في الأوّل دون الثاني إذ لا نذر إلا في طاعة اللّه ، ثم الامكانية مشتركة بينهما ، ولكن القدرة غير المحرجة خاصة بالمتعلق دون المتوقّع ، حيث المتوقع خارج عن قدرتك مقدورا للّه غير مستحيل كونيا ولا شرعيا ، ولكن المتعلق شرطه كونه ميسورا عندك دون حرج واقعيا وشرعيا . فتوقع المحظور من اللّه ، كما المستحيل على اللّه حكمة أم سواها ، هو توقع محظور . كما المتعلّق غير المقدور واقعيا أو المحرج أو غير الراجح شرعيا هو محظور أو غير مشكور ، حيث النذر في الأساس يتبني الخوف من اللّه كما في غير المشروط ، أو الخوف مما ترجوه ولا تسطع عليه ، والكل مشروط بعدم الحظر واقعيا ولا شرعيا ، مهما اختص متعلق النذر بالراجح الميسور ، والمتوقع يكتفى فيه بعدم الحظر . فكما لا نذر الا اللّه ، كذلك لا نذر فيما ليس راجحا في شرعة اللّه مهما