وكما يشترط في النذر أيا كان ألّا يحلل حراما أو يحرم واجبا ، كذلك ألا يفوّت حقا مفروضا كحق الزوج لزوجه وحق الوالدين للولد وحق الولد لهما ، فان لكلّ حقا على الآخر ليس ليفوّته نذر مهما كان في راجح أم واجب هو أدنى من واجب الحق الحاضر في شرعة اللّه ، فلا نذر - إذا - لزوجة إلّا بإذن الزوج إلا فيما لا يفوّت له حقا عليها أم هي سفيهة فإذا فوّت عليه حقا أم هي سفيهة لم ينعقد نذرها إلّا باذنه ، وينعقد فيما سواها ، والصحيح المخالف مأوّل أو غير صحيح « 1 » .
وجملة القول في النذر ان يكون متعلقة محبورا مقدورا دون الحرج ، ومترقبة في مشروطه مسموحا غير مستحيل على اللّه عقليا أو في الحكمة .
وفي الحق إن النذر ولا سيما المشروط منه داخل في حقل الدعاء ، بل وهو أدعى الدعاء ، حيث تفرض على نفسك ما يرضاه اللّه حتى يستجيبك اللّه ما تتقاضاه .
وليس النذر تشريعا ، فإنما هو سماح من اللّه ان تفرض على نفسك
هامش
النذر حتى يسمى للّه شيئا صياما أو صدقة أو هديا أو حجا ( الكافي 7 : 455 والتهذيب 2 : 333 ) .
و
في خبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الرجل يقول : على نذر قال : ليس بشيء حتى يسمي النذر ويقول : عليّ صوم للّه أو يتصدق أو يهدي هديا وإن قال الرجل أن أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء إنما تهدي البدن ( المصدر ) .
( 1 ) .
وهو صحيح التهذيب 2 : 320 « ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها » .
أقول : علّه يعني المرأة السفيهة حيث إن تصرفاتها المالية منوطة بإذن وليها زوجا أو أبا أو غيرهما ، وأما الحج والزكاة وبر الوالدين وصلة القرابة ، فهي منذورة وغير منذورة ليست بحاجة إلى إذن حيث لا يضر فيها السفه ، ولا سيما المفروض منها .