تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
رعايته ، فليملل وليه بالعدل كما أذن له . فالسفيه الذي لا يؤمن على إملاله - إذ لا يحسن تدبير أموره - هو بحاجة إلى
« وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
حفاظا على حقه كمدين ، فلا يملل زائدا على ما عليه . والضعيف الذي ليس سفيها خفيف العقل ، ولكنه خفيف الهمة أم خفيف المعرفة في الإملال لصغر أو جنون أو ما أشبه ، هو أيضا بحاجة إلى
« وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
. والذي لا يستطيع أن يملل على رشده في العقلية والمعرفة ، لا يستطيع إذ لا يعرف الكتابة ، أم هو مريض لا يسطع عليها على معرفته كالأبكم أو معقود اللسان ، هو الثالث في هذا الحقل في الحاجة إلى
« وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
. فالأمر الذي لا بد منه هو إملال الدين بالعدل ، فإن استطاعه الذي عليه الحق فهو عليه ، وإلّا
« فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
.
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . . .
وترى الشهادة هنا تختص بمن يملل وليه بالعدل تكملة للثقة بذلك الإملال ؟ و
« ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً . . . »
تعمم الشهادة لكل تداين ، مهما كانت فيما يملل الولي بالعدل أهم وأقوم . ثم
« مِنْ رِجالِكُمْ »
تشرط الإيمان في هذه الشهادة ، ومن ثم
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
تشترط الثقة وهي أعم من العدالة .
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
. وهذا النص يختص هذه الشهادة برجلين مرضيين ، ثم
« فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
وأما « أربع نساء » فلا ، حيث إن وحدة البديل دليل اختصاص البديل بما اختص .