تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ميسورة بطبيعة الحال حتى في الكبيرة ! . طبعا هي في تجارة كبيرة ، حفاظا عن الريبة بعدها ، وصدا عن دعوى كلّ من المتعاملين نكران المعاملة عن بكرتها ، أم نكران تسليم أو تسلم لعوض أو معوض . وترى حين تكون « تجارة » خبرا للمداينة المستفادة من « تداينتم » فهل إنّ التجارة الحاضرة مداينة حتى تستثنى منها ؟ . كلّا ! وإنما هي استثناء منقطع ، يقطع حكم الكتابة والشهادة بهذا النمط في غير المداينة ، قطعا لإثباتهما في كل مداينة دونما استثناء ، وهذا مما يؤكد استجرار ذلك الحكم الحكيم في كل مداينة ، ضمن معاملة أخرى أم بصورة مستقلة كقرض وسواه . فالكتابة والشهادة هما على أية حال لا تعنيان إلّا الحفاظ على الحقوق والأموال إذا :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
وقد تعنى « لا يضار » كلا الفاعل والمفعول ، حيث تنهى الكاتب والشهيد عن الإضرار بمن كتب له أو عليه ، كما تنهى المتداينين والمتبايعين عن الإضرار بكاتب أو شهيد ،
« وَإِنْ تَفْعَلُوا »
مضارة ، من أي الطرفين
« فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ »
: خروجا بكم عن طاعة اللّه إلى معصيته ، والمضارة هنا تعم المادية والمعنوية والعملية ، فلا مضارة في ذلك الحقل الأمين الذي يحافظ على مصالح المسلمين .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. إن العلم الحق هو الذي يعلمنا اللّه إياه ، ولكن تقوى اللّه تزيدنا علما ، كما أن طغوى اللّه تزيدنا جهلا ، ومهما كان
« يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
معطوفا على
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
دون أن تفرّع عليها ، إلّا أن نفس العطف هنا مما يعطف
« يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »