أجل مسمّى ، لا دون أجل ، ولا أجل مهمل ، أم أجل مخوّل إلى المستدين ، فإن في ذلك الإمهال المهمل إهمالا للمال وإفسادا للحال والمآل .
إذا فلا تداين إلّا إلى أجل مسمّى كما لا تداين إلّا بدين دون دينين ، ولو لم يكن الأجل المسمى شرطا في صحة الدين لكان ذكره مهملا ، أم إن الدين دون أجل مسمى لا تجب فيه الكتابة الشهادة ، وهو أحوج إليهما قضية الإهمال في الإمهال ، فلا يصح تداين إلّا إلى أجل مسمى ومنه الصداق المؤجل ، مهما كان طبع الصداق أنه معجل كما توحي له آياته ككل .
وهنا « فاكتبوه » وهي بطبيعة الحال كتابة تفيد المتداينين ، فإنها مسكة للدائن في أصل الدين وقدره وأجله ، ومسكة للمدين ألّا يستعجل قبل حلول الأجل ، ولا يستزاد عن الأصل ، إذا فحقوق كلّ من الداين والمدين محفوظة بالكتابة ، لا يعتريها نقص ولا نقض ولا تعجيل عما أجّل ، ولا تأجيل عما عجّل ،
وقد يروى عن النبي ( ص ) قوله بحق الدين « ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم . . . ورجل له على رجل دين ولم يشهد عليه » « 1 » .
وهل ان كتابة الدين واجبة لمكان الأمر ، ثم وتكراره المؤكد مرات عشر أو تزيد ؟ .
وليست الكتابة إلّا للحفاظ على حق الدين ، وقد تكفي عنها الثقة الكاملة بالمدين ، وقد تكون أوثق من الكتابة ! .
ولكنما النص غير المعلل بهذه الحكمة لا يقبل هكذا تحميل ، ثم ومهما
هامش
( 1 ) .
آيات الأحكام للجصاص 1 : 572 رواه مرفوعا عنه ( ص ) وصدره : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال اللّه :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »،
و
فيه روى جرير عن الضحاك : إن ذهب حقه لم يوجر وإن دعا عليه لم يجب لأنه ترك حق اللّه وأمره .