وهل يكفي يمين عن شاهد أو يمينان عن شاهدين ؟ الظاهر لا ، لحصر الآية الشهادة هنا في رجلين أو رجل وامرأتين ، ثم وليس اليمين شاهدا ، فإذا لم تقبل شهادة النساء ، فاليمين أحرى بعدم القبول ، والرواية القائلة بقبول اليمين مردودة بمخالفة الآية .
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
.
أترى الضلال هنا النسيان ؟ وليست الأنثى أنسى من الذكر ولا الذكر أذكر من الأنثى ! ثم الضلال يقابل بالنسيان :
« لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى »
أم هو ضلال العصيان ؟ ولا يناسبه
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
! قد يعني الضلال هنا كلا النسيان والعصيان ، حيث الأنثى هي أنسى من الذكر وأعصى مهما كانت
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
فإن عوامل التقوى فيها أضعف ، وبواعث النسيان والعصيان فيها أقوى ، فإذا انضمت الأخرى إلى الأولى فقد تذكر إحداهما الأخرى ، فتصبحان كذكر واحد
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
ولا يجوز تذكير شاهد الآخر إلّا في امرأتين حيث هما بديلتان عن رجل ، فكأنه ذكّر نفسه .
ثم وأسباب النسيان والتناسي في النساء عدة قد تشملها كلها
« أَنْ تَضِلَّ »
:
كقلة الخبرة بموضوع التعامل ، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته ، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء ، فتذكرها الأخرى ، تعاونا تجعلهما - على وثاقتهما - كرجل واحد مرضي في الشهادة ، ذكرا لكل الملابسات في حقل التداين .
وكالانفعالية المتغلبة على العقلية في قبيل الأنثى ، وهي صالحة لوظيفة الأمومة للطفولة الضعيفة ، فعليها أن تكون شديدة التأثر وسريعة التلبية لحاجيات