تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
. . .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
223 . حرث الأرض حرثا أثارها للزراعة ، فحرثية النساء - إذا - هي إثارتهن بإتيانهن في المأتى زرعا للنّطف ، فإتيانهن في غير المأتى كالأدبار تخلّف عن كونهن حرثا ف « إنما الحرث موضع الولد » « 1 » . فكما الأرض القاحلة المجدبة لا دور لها في الحرث ، والبذر فيها تبذير ، كذلك إتيان النساء من غير منبت الإخصاب والزرع تبذير للنطف وتهدير ، ومهما سمح في اللقاح في الإفراغ ولكنه قد يفلت ويزرع ثم ودائب الإفراغ عزلا وسواه محظور . ولو لم يكن للنساء فروج كن كالرجال في عدم السماح لإتيانهن ، فإنما الهدف الأسمى من الزواج هو الإيلاد ، مهما سمح لتركه أحيانا لعذر وسواه . و « أنى شئتم » هي طليقة في الزمان دون المكان وإلّا لكان « اين شئتم » ولو كان مكان الإتيان طليقا كما الزمان لكان « اين » بديلا عن « أنى » حيث تشمل كل مكان محلقا على كل زمان . فإتيان حرث النساء أنى شئتم ليس ليشمل إتيانهن في غير حرثهن في أي زمان ، وليس « أنى شئتم » إلّا ضابطة عامة عرضة للاستثناء كما استثنيت حالة الحيض والصيام والإحرام والاعتكاف وما أشبه ، وكذلك مكان المسجد وما أشبه . وليس « فأتوا » إيجابا لإتيانهن حرثا وسواه ، بل هو سماح ، لوردوه بعد
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 258 في حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعد نزول آية الحرث جوابا عن شطحات اليهود .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 345 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني