إذ يبقى ولا يفنى ، لا أصوات الأقوال ولا صور الأعمال ولا سير النيات والأحوال
« إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
لا يخفى عليه خافية .
فلا تعني « تجدوه » - فقط - وجدان الثواب ، بل وحضور نفس الأعمال الخيرة
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . . »
.
ثم إن في إقام الصلاة بشروطها صلة وثيقة بينهم وبين ربهم ، كما في إيتاء الزكاة ماديا وروحيا وثيق الصلة بينهم أنفسهم ، فلا يبقى فيهم منفذ من تشكيكات العدو وعرقلاته كما أن « من خير » تحلّق على الصلتين في كافة الخيرات المأمور بها في شرعة الحق ، وفي تطبيقها ضمان اللّانفوذية من الكتلة المضللة .
ومن قيلات أهل الكتابين ، الغيلات الويلات ، التي طمأنتهم كما يزعمون فلا يحيدون عن أية خاطئة :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
111 .
وإذا انحصرت الجنة فيهما - كما يدعيها كل لنفسه - فانحسرت عمن سواهم طول تأريخ الرسالات ، فأين - إذا - مؤمنوا الشرائع السابقة على شرعة التوراة والإنجيل ؟ أفهم في النار على إيمانهم ! أم لا في جنة ولا نار ! .
فيا للحقد من طيش قاحل وحكم جاهل أن
« لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً »
كما يدعيه اليهود و « لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى » كما تدعيه النصارى ، فلكي يطردوا المسلمين - ككل - عن الجنة لأنهم على شرعة جديدة يطردون معهم كافة المؤمنين في كل أدوار الرسالات قبل موسى والمسيح عليها السلام .