تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
« أمره » يعم التكوين والتشريع ، اللذين لم يكونا حاضرين حالا فيحضران استقبالا . ويا لمقابلة أسوء السوء بالحسن لعلّهم يرتدعون أم يهتدون ، وليعلموا ان اللّه يردع المؤمنين عن قتالهم وهم أقوياء أمام هؤلاء الضعفاء الأغوياء ، الذين جمعوا كل شر وضرّ في ذوات أنفسهم :
« وَدَّ
. . .
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ
. . .
حَسَداً
. . .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . . »
! والحسد هو ذلك الانفعال الأسوء الأسود الرديء الذي فاضت به نفوس اليهود تجاه الأمة المسلمة وما زالت تفيض ، منبعثة منه كل دسائسهم وتدابيرهم اللئيمة في كل دوائر السوء ضد الأمة المرحومة ، وقد كشف القرآن لنا منها لنعرفه فنحذرهم ، وقد يروى عن النبي ( ص ) قوله : « إن لنعم اللّه أعداء ، قيل وما أولئك ؟ قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » « 1 » . وهنا - في الوقت الذي تتجلى للمؤمنين هذه الشكيمة اليهودية - يدعو القرآن أتباعه إلى الارتفاع عن المقابلة بالمثل ، توجها إلى الصفح والعفو
« حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
آمرا لهم بالمضي في طريقتهم المختارة :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
110 . فلا يزعزعهم ذلك الخطر الحادق عن ركني الايمان عمليا : إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وبصورة عامة تقديم كل خير عقائدي وعملي لهذه الأنفس الطيبة المطمئنة باللّه ، الناظرة لأمر اللّه :
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ »
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 3 : 237 .