تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الصالحة والعمل غير الصالح ، أم يحسن في وجه واحد ، عقيدة أو عملا ولا يحسن في الآخر ، فهو أيضا غير محسن ، إذا
« وَهُوَ مُحْسِنٌ »
يعم احسان وجهي الباطن والظاهر للّه دون اختصاص بوجه ، أم ترك الإحسان في إسلام الوجه . فلا بد - إذا - من إحسان وجه العلم والعقيدة والنية وسائر الطوية ، إلى احسان وجه الأعمال ، المنبثقة من الوجه الأول . « بلى » هذا هو كفيل الجنة ، دون أية جنسية أو طائفية أو عنصرية أو إقليمية في ذلك الإسلام ، فإنما الإسلام المحسن لا سواه ، سواء أكان إسلاما في شرعة نوح وإبراهيم ، أم موسى وعيسى ، أم محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، بل وإسلام التوحيد المزيج ، أم وغير الكتابي ما دام صاحبه مسلما وكما يقول اللّه :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( 2 : 62 ) وهم كلهم موحدون ، بين مسلم وهود ونصارى - وهم كتابيون - أم عوان وهم الصابئون ، أم وموحد غير كتابي كالمجوس :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . » ( 22 : 17 )
فما لم يدخل فيهم
« الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
كان « لهم
أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
ثم إذ دخلوا فيهم
« إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ »
! . اجل
« لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 )
« بلى » انما هي حكمة واحدة ثم « لا وكلا » !
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ »
لا للأمنيات والهوسات الجهنمية ، إنما « للّه » ثم
« وَهُوَ مُحْسِنٌ »
في إسلام وجهه ، يسلمه للّه كما أمر اللّه ، مهما كان
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني