تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مطلق العفو المحدّد بإتيان أمره وليس العفو المطلق مهما بلغ أمر الكيد والإفساد منهم . ولقد دافع اللّه عنهم سوء هذه الدعاية اللئيمة والشكيمة - فيما دافع « 1 » - بما أخبر رسوله والمؤمنين بكيدهم هذا ، فلا تجب قتالهم كدفاع عن إفساد العقيدة ، فإنما أمر بالعفو والصفح لمصلحة ربانية ، علّ منها أن يعلم أهل الكتاب بفضحهم في كيدهم ، والمسلمون على قوتهم وعلمهم بذلك الكيد اللعين أمروا بالعفو والصفح ، علّهم يحيدون عما يكيدون آئبين إلى ربهم ، ثم بعد ردح يؤمر بقتالهم حيث الإياس عن نبهتهم : و
« حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
منه امر السياسة الصالحة وجاههم حين لم يرتدعوا ولم يرعووا ، ومن أمره الآتي :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » ( 9 : 29 )
. وهنا الأمر بعد حدّه الزمني محدّد بسلوب أربعة ، انتهاء إلى استسلامهم
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
دفعا للجزية بعد انتهاء شرهم . كما ومن أمره أمر هدايته لمن اهتدى بعد ضلال ، وارتدع بعد دلال ، ف
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 236 روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا الحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا ، فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد ، قال : فإني عاهدت أني لا اكفر بمحمد ما عشت ، فقالت اليهود : أما هذا فقد صبأ ، وقال حذيفة : واما انا فقد رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ، ثم أتيا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأخبراه فقال أصبحتما خيرا وأفلحتما ، فنزلت هذه الآية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني