المستقيمة ، ولا تتمشى مع التصور الصحيح في حقلي العمل والجزاء ، ان يحسبوا أنفسهم ناجين من العذاب العدل والجزاء الوفاق مهما فعلوا وافتعلوا ، لا لشيء إلّا أنهم من بني إسرائيل ! .
كما وإخوانهم المسيحيون قد يحسبون أنفسهم ناجين عن العذاب لا لشيء إلّا أنهم يعتقدون في ثالوث الألوهية ، وأن ربهم المسيح افتداهم - بصلبه ودخوله الجحيم - عن لعنة الناموس ! .
أمنيات جاهلة متجاهلة ميزان العدل الرباني في عباده ، يتمسك بها الذين يهوون الحرية الكاملة في الشهوات والحيوانات في كل النزوات الطائشة ، وهم رغم كل هذه لا تمسهم النار إلّا أياما معدودة أم ولا تمسهم أصلا ، ولن . . .
ف « لن » تحيل - في حسبانهم - أن تمسهم النار - وهم يستحقونها خالدين بما كتبوا وكسبوا -
« إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
في اي عدد وعدد ، عدد الأيام التي عبدوا العجل ، أم عدد الأيام التي اجترموا ما اجترموه ، أم أي عدد في حسبانهم « 1 » .
« قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً »
في هذه الأمنية الفارغة البعيدة ؟ وطبعا كلّا ! فان اتخذتم عند اللّه عهدا
« فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ »
فلن تمسكم النار إلّا
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 1 : 84 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا : لن تمسنا النار الا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ، ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ورد يده على رؤوسهم : كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها ان شاء اللّه تعالى أبدا ، ففيهم أنزلت هذه الآية ، واخرج مثله في العدد ابن جرير عن زيد بن اسلم عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) .
وعن تفسير القمي في الآية قال قال بنو إسرائيل : لن تمسنا النار ولن نعذب إلا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد اللّه عليهم قل يا محمد لهم :أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً . . ..