تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فالخالدون هنا في طاعة اللّه ، هم الخالدون هناك في رحمة اللّه ، والخالدون هنا في معصية اللّه ، هم الخالدون هناك في نقمة اللّه
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
. ولا يعني الخلود في النار - رغم ما يزعم - لا نهائية المقام في النار ، مهما عناها الخلود في الجنة لأنها حسب القرآن
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
ولكن النار هي جزاء وفاق ، فعلى قدر الكفر والعصيان يكون الخلود في النار ، وحتى الآبدين في النار يفنون يوما ما بفناء النار بعد ما ذاقوا وبال أمرهم قدره ، وقد فصلنا البحث حول مدى الخلود في النار كرارا وتكرارا .
« كَسَبَ سَيِّئَةً »
هو الكسب القاصد العامد المعاند ، دون الجاهل القاصر ، أو المضطر غير العامد ، ثم
« وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »
شرط ثان يكمّل أهلية الخلود في النار ، وإحاطة الخطيئة التي هي من خلفيات السيئة التي استمرت ولم يتب عنها - حيث الخطيئة وهي الحالة الرديئة المخلّفة عن السيئة البائتة - إنها تعم الخطايا العقائدية والعملية حيث يصبح المسئ خطيئة كله ، فلا منفذ - إذا - إلى قلبه أو قالبه من نور ، بل أصبح كله نارا ، والشيء لا يحيط بالشيء من جميع جهاته إلّا بعد أن يكون سابغا غير قالص ، وزائدا غير ناقص !
« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. ثم يقابلهم
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
فلا يرون نارا ولا تمسهم النار . ومن ثم بينهما عوان ، لا أنه أحاطت به خطيئة ، ولا أحاطت به طاعته ، فهم - إذا - عوان بين الجنة والنار ، وحين يبقى لهم - عند موتهم - إيمان وعمل الإيمان ، فآخر مصيرهم الجنة . أترى « سيئة » هنا تعني أية سيئة وإن كانت صغيرة ؟ والصغيرة تكفّر بترك الكبيرة :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا