تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
كَرِيماً » ( 4 : 31 )
ثم والكبيرة يعفى عنها بالتوبة ، أم وأخيرا بالشفاعة ، فأين - إذا - أحاطت به خطيئته ، واين خلود النار ؟ الشوط القريب في هذه السفرة النكدة يعني من السيئة أمثال الشرك باللّه والتكذيب بآيات اللّه ، وتحريف كتاب اللّه « 1 » ، فمن ثمّ
« أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »
التي هي من خلفيات تلك السيئات العظيمة ! وقد يعبر عن هذه الحيطة الخليفة ب « السيئات » :
« وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 10 : 27 ) خلودا بخلود وعلى قدره وأثره ، حيث أغشيت كل وجوههم الظاهرة والباطنة بظلمات السيئات :
« فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 28 : 84 )
. ثم أشواط أخرى في سيئات أخرى مهما كانت صغيرة ، حيث الإصرار فيها دون توبة يجر أصحابها إلى سيئات كبرى حتى ينتهي المسئ إلى تلكم السيئات الكبيرة التي تخلّف إحاطة الخطيئة ، سدا لمنافذ النور والتوبة . فعلى أية حال ليست كل سيئة بالتي تخلّد في النار ، إنما هي التي تخلّف إحاطة الخطيئة ، فيموت صاحبها محاطا بالخطيئة عقائديا وعمليا ، فطبعا
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. ثم وفي
« كَسَبَ سَيِّئَةً »
دون « عمل - أو - اقترف » أمّا شابه ، تلميحة إلى حالة اقترافها ، أنها اجتراح لها بالتذاذ واستساغة كأنها من مكاسب الحياة ، فلو كانت كريهة في قياسه لما اجترحها متحمسا حريصا ، ثم وما تركها تحيط به
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 93 في التوحيد بسند متصل عن ابن أبي عمير قال سمعت موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يقول : لا يخلد اللّه في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني