الحاجة فلا ضابطة فيها حيث الحاجات لا تنضبط تحت ضابط ، ولا بد للموصي النظر الثاقب إليها والوصية الصالحة بحقها .
إذا فالتقسيم العادل هو بين وصية اللّه بسهام المواريث ووصية المكلفين كما أمر اللّه للوالدين والأقربين بالمعروف ، وهو صالح التقسيم سدا للثغور وتسوية من حيث الحاجات ، إذا فهذه الوصية واجبة كواجب سهام المواريث على سواء ، ثم عن الوصية المحرمة في شرعة اللّه ، ثم عن الوصية الفوضى غير المراعى فيها درجات القرابة والحاجة .
« حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
حقا على عواتقهم للوالدين والأقربين ، فرضا واجبا ، كما
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » ( 4 : 9 )
.
وقد تلمح صارحة بوجوب الوصية لهم ، أنها إذا تركت أبدل عنها برزقهم إذا حضروا القسمة ، وهم غير الوارثين ، فضلا عن الوالدين وأولي القربى الوارثين .
فهنا واجبات ثلاث : واجب تطبيق السهام كما فرض اللّه ، وواجب الوصية للوالدين والأقربين كما أمر اللّه بالمعروف ، ثم واجب الرزق من الميراث لمن يحضر من اولي القربى واليتامى والمساكين .
كل ذلك حفاظا على حقوق المحاويج الذين كان لهم نصيب طول حياة الموصي ، ما أمكن له من إنفاق عليهم ، تقديما لجانب الأقربين ثم سائر القرباء على مراتبهم ، ثم اليتامى والمساكين وابن السبيل .
ف « بالمعروف » في حقل الوصية هو نفسه المعروف في كل حقول الإنفاق .