تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والأقربين بقدر يقدر به رزق عياله ويضيّق عليهم ، إذا ف « خيرا » تختلف من زمان إلى زمان ، ومن بيئة إلى بيئة ، ومن عائلة وارثة إلى عائلة ، ليس يحدد بحد خاص كضابطة سارية لما تصح فيه الوصية ، فهو المال الذي يتحمل الوصية وهنالك وراث ، دون اي مال توصي به وتحرم الورثة المحاويج ، إكثارا على غيرهم أو توفيرا لبعضهم على بعض في غير ما حق ولا رجحان . ثم « الأقربين » بعد الوالدين هم بطبيعة الحال الأولاد فنازلا إلى سائر طبقات الوارثين وسواهم ، و « بالمعروف » إخراج عن حدّي الإفراط والتفريط فلا تظلم فيها الورثة ولا تهمل ، وحدّه في متواتر السنة الثلث ، يوصي به أم أقل منه حسب العدل والنصفة ، رعاية للأقرب والأحوج الأليق في ميزان اللّه ، فإنهما من الموازين الثابتة في كافة الإنفاقات واجبة وراجحة . وما شرعة الوصية بالثلث إلّا رعاية لأحوال المحاويج من الوالدين والأقربين ، وارثين منهم وغير وارثين ، فان الورثة درجات حسب الحاجيات ، والموازنة الصالحة بينهم في قدر الحاجات مقدرة في الثلث ، والوصية بالمعروف هو العدل فيها حسب القرابة والحاجة ، فكما الواجب على من عنده خير الإنفاق بالعدل على الوالدين والأقربين في حياته ، كذلك عليه الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ، تسهيما بالعدل من ثلث ماله أو ماله من حق ، فان الورثة وسواهم من الأقارب ضروب شتى في الحاجة ، فيسد ثغور الحاجات بالوصية الصالحة . فقد شاء اللّه بفرض الوصية للوالدين والأقربين ألّا يحرموا النصيب العدل ، وليست سهام المواريث لهم ككلّ ، لموانع أصيلة أو طارئة تحول دون الإرث ، ثم وليست السهام المفروضة تحلق على مختلف المحاويج منهم ، اللّهم إلّا ضابطة ثابتة روعي فيها الأحقية من حيث القرابة ، وأما هي من حيث